هل نحن من الذين يحترمون التاريخ .. ولا نترك الميل والهوى وأيضاً المجاملة .. يتحكمون في كتابتنا للتاريخ .. فكتابة التاريخ تتطلب الموضوعية والصدق والحيادية .. وعلى أن يكون هدفنا فقط نقل الحقيقة .. بدون تجميل أو تزييف .. أو مبالغة تفقد التاريخ مصداقيته .. وبعد مرور ٧٤ عاماً على ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ .. هل يمكن أن نقول مالها وما عليها بدون ميل وهوى .. وبدون أن يقفز أمامنا من ينصبون أنفسهم كحائط صد ضد أي نقد أو تحليل موضوعي للثورة .. ويرفضون مجرد ذكر أية أخطاء لأي من قادة هذه الثورة !! أو حتى للثورة نفسها .. ولهؤلاء أقول .. إن الصحافة أنشئت من أجل النقد .. ونقل الحقيقة للناس .. الحقيقة المجردة .. بعيداً عن الميل والهوى .. وليس عيباً .. أن نجد من ينتقد الثورة .. ويذكر مساوئها .. وأيضاً محاسنها .. ولا بد أن نعترف بأن هذه الثورة .. خلصت مصر من استعمار إنجليزي .. ظل جاثماً على صدورنا ٧٤ سنة كاملة .. وأيضاً قامت بتأميم قناة السويس .. وللحقيقة أقول .. إن خروج المستعمر المغتصب من مصر وتأميم القناة .. أعظم ما قامت به ثورة يوليو .. ولكن يبقى السؤال : هل قامت الثورة بتطبيق المبادئ الستة التي أعلنتها.. هل قمنا بعمل دراسات أو ورش عمل .. أو حتى حوار .. حول تنفيذ أو عدم تنفيذ مبادئ ثورة ٢٣ يوليو التي قامت من أجلها .. هل قامت إحدى كلياتنا بدراسة أكاديمية لذلك .. حتى تكون دراسة علمية .. نستفيد منها .. في عدم تكرار أسباب عدم تنفيذ مبادئ الثورة .. هل قامت إحدى الجامعات بدراسة أسباب هزيمة ١٩٦٧ .. وقدمت لنا الحقيقة المجردة وراء الهزيمة .. وكيف يمكن تفادي تكرارها .. إن ثورة ٢٣ يوليو .. يجب أن تُدرس .. لنتعلم من دروسها .. هل قدم لنا أحد .. أية دراسة عن انفصال السودان عن مصر .. وكيف تم هذا الانفصال .. وما هو الأسلوب الذي اتبعته الثورة في ذلك الوقت .. أسئلة واستفسارات كثيرة .. تبحث عن إجابات .. من حقنا أن نتساءل .. أين ذهبت مجوهرات أسرة محمد علي؟!! بعد ٧٤ سنة .. لا توجد إجابة !! كانت مصر تدين إنجلترا العظمى عقب الحرب العالمية الثانية .. بحوالي ٤٠٠ مليون جنيه إسترليني .. قامت إنجلترا بسدادها بالكامل .. ولم يذكر لنا أحد أي شيء عن مؤامرة الشركة الأجنبية لقناة السويس في سنة ١٩١٠ .. حيث قررت مد امتيازها للقناة ٤٠ سنة أخرى .. مقابل ٤ ملايين جنيه مصري فقط .. وهذا ما جاء في كتاب جورج بيكو رئيس الشركة الأجنبية المؤممة .. وكذلك اعترافه بالإعداد لنقل مقر الشركة من باريس إلى نيويورك .. لتفويت الفرصة على المصريين للاستيلاء على القناة .. ولولا أن د. مصطفى الحفناوي .. كتب لنا هذه المعلومة موثقة في كتابه .. وهو محامي دولي .. طالب بتأميم القناة .. وهو الذي كلفه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإعداد مشروع قانون التأميم .. لم عرفناها .. ويقول الحفناوي .. إن الرئيس عبد الناصر .. طلب منه إقامة متحف للقناة يبرز تاريخها مرحلة بعد مرحلة .. وقال عبد الناصر إنه لا يوجد أقوى من المتاحف في تدوين ذاكرة الشعوب .. كما طلب الرئيس وضع سيارته الصغيرة في هذا المتحف .. التي كان يستخدمها في الإعداد للثورة .. واتوقف هنا .. أمام ما كتبه د. مصطفى الحفناوي في كتابه .. ونقله لنا نجله المؤرخ د. علي الحفناوي .. أنه في أواخر سنة ١٩٥٦ طلبت منه إحدى دور النشر في نيويورك كتابة قصة التأميم في كتاب .. وطلب الناشر .. إسقاط موضوع إسرائيل من الكتاب .. والا يذكر اليهود بكلمة واحدة .. فرفض الحفناوي .. وتكرر نفس الشيء مع دار نشر إنجليزية عقب حرب ٥ يونيو ١٩٦٧ .. لكن دار النشر اعتذرت.. بسبب ضغوط صهيونية على مجلس الإدارة .. لدرجة التهديد بفصل مدير الدار .. إذا تم طبع الكتاب .. إنها إسرائيل .. التي تعمل ضدنا في مختلف المجالات .. بقي أن أقول .. إن كتابة التاريخ بحيادية .. تعني العبرة والعظة .. والتأمل فيما نعيشه .. مع نظرة جادة للمستقبل الذي ينتظرنا .. إنه التاريخ يا سادة !! فهل نحترم التاريخ .